اذا رأيت كل ما بي الا قلبي ولمست كل مشاعري الا وجعي فانا لا احتاج اليك.. ولو عرفت مصدر المي وكان اهتمامك بوجعى فسوف تملكني

 


الولايات المتحدة عليها أن تختار بين صداقة الشعوب وصداقة جلاديها.

كتبهاأميرة ابراهيم ، في 1 ديسمبر 2006 الساعة: 20:16 م

إن سياسات الولايات المتحدة الرامية إلى كسب قلوب الشعوب المسلمة ونشر الإصلاح في العالم العربي تقوم علي أسس خاطئة ولن يكتب لها النجاح إلا إذا خضعت لتعديلات جذرية. هذا هو ما أكدته دراسة قام بها معهد بروكينگز في واشنطن تحت عنوان " احتلال عقول المسلمين " ، وتفند الدراسة الاعتقاد السائد في الأوساط الأكاديمية الأمريكية وصناع السياسة هناك بان نشر الديمقراطية يساعد علي مكافحة الإرهاب بأنها لا سند لها من الحقيقة، وتؤكد إن الإرهاب بالعكس، لا يزدهر إلا في ظل الديمقراطية. 

بحسب تلك الدراسة التي ينشرها هذا المعهد المعروف بقربه من قيادة الحزب الديمقراطية، ويرأسه حاليا السفير السابق مارتن انديك، فان سياسات الولايات المتحدة تجاه العالم العربي تنطلق من الزعم بأن الكراهية لأمريكا والإرهاب الموجه ضدها ينطلقان من وجود عقائد دينية متطرفة ومن الغيرة من نجاح أمريكا وتقدمها. 
وتخص المصادر الأمريكية بالنقد الإسلام الراديكالي . ولكن الدراسة تقول إن انتشار الإرهاب و العنف الموجه إلى الولايات المتحدة لا يرتبطان بعقيدة معينة، بل بشرعية ـ ا و لا شرعية ـ دول المنطقة. 
وتدل الدراسة علي هذه النتيجة بالإشارة إلى إن كل الحركات الإسلامية، بما فيها الحركات السلفية المتطرفة، كانت حليفة للولايات المتحدة طوال فترة الحرب الباردة بسبب تنافسها مع التيارات اليسارية والقومية الراديكالية داخل بلدانها وهذا يؤكد إن مواقف هذه الحركات لا تقوم علي توجه لا عقلاني كما تدعي المصادر الرسمية الأمريكية، بل تتمتع بمرونة كبيرة، وتخضع لاعتبارات السياسة لا العقائد. 
وبنفس القدر فأن الإرهاب اليهودي يتصاعد أو يتناقص مع تذبذب شرعية الدولة. فقد كان الإرهاب هو الأسلوب السائد بين القوي الصهيونية قبل قيام الدولة العبرية، ثم تراجع بعد قيامها ليعود إلى التنامي بعد حرب أكتوبر ثم اتفاق أوسلو. 

وتنبه الدراسة إلى إن المنطقة العربية تمثل الاستثناء الوحيد في العالم لتلازم الإرهاب والديمقراطية، حيث تسود فيها الأنظمة المستبدة وتنتشر الأعمال الإرهابية في نفس الوقت، وذلك بسبب التراجع الكبير في شرعية الدولة، إضافة إلى استخدام بعض الدول الحركات الإرهابية كأدوات في الصراع بينها. 
وتتناول الدراسة بتحليل السياسة الأمريكية الجديدة التي تربط بين نشر الديمقراطية في العالم العربي وبين مكافحة الإرهاب وتقول أن الصحيح إن تسمي هذه السياسة سياسة مكافحة الاستبداد والطغيان، وهي سياسة مطلوبة لذاتها، خاصة وان نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة واضح لا ينكر. وهي أما أن تسخر هذا النفوذ لدعم الاستبداد أو محاربته، والخيار الثاني هو الأفضل. 
ولكن الأشكال الذي يواجه السياسة الأمريكية هو أولا فقدان المصداقية، وثانيا عدم الجدية في تطبيق السياسات. وهنا تجد الولايات المتحدة نفسها أمام حلقة مفرغة، فهي تري أن تحسين صورتها في أعين العرب مرتبط بنجاحها في تحقيق الإصلاح الديمقراطي. ولكن نجاحها في دفع مسيرة الإصلاح رهن بمصداقيتها وتحسين صورتها.

إضافة إلى ذلك فان الشفافية التي تحيط بالجدل الدائر في واشنطن حول السياسات تجاه المنطقة العربية تجعل المواطن العربي علي اطلاع كامل بالدوافع الأمريكية للتدخل في المنطقة، وهي دوافع لا تضع مصلحة هذا المواطن في المقام الأول، بل تضع اعتبارات المصالح الأمريكية أولا، والتوازنات الداخلية والدولية ثانيا. وهذا بدوره يفقد المواطن الثقة في السياسات الأمريكية. 
وبالمثل فان الدعاوى المتصاعدة من واشنطن حول ضرورة إجراء إصلاح ديني إسلامي، والطريقة المكشوفة التي تقوم بهام الإدارة وأجهزة مخابراتها بالتدخل في أخص خصائص المؤسسات الدينية الإسلامية، وتدعم بها بعض التيارات الدينية والثقافية، كل هذه وصفة لما يعتبره البعض بأنه حرب دينية جديدة، ستكون لها عواقب مدمرة علي العلاقات الأمريكية ـ الإسلامية. 

وتخلص الدراسة إلى إن علي الولايات المتحدة، إذا كانت تريد تحسين صورتها بين المسلمين وعلاقاتها معهم، إن تبتعد أولا عن الخوض في شؤون الدين الإسلامي، وان تباشر بحوار حقيقي مع ممثلي الشعوب، علي أن يتناول هذا الحوار القضايا الخلافية الحقيقية ولا يكون لمجرد العلاقات العامة وان يكون الحوار علي أساس الاحترام المتبادل، وعبر قنوات مكشوفة ومباشرة، وليس عن طريق التلاعب والدعاية الرخيصة ومناورات أجهزة المخابرات. وبنفس القدر فان دعم الإصلاح السياسي، أو بالأصح محاربة الاستبداد والقهر، تكونان من أول الدلائل علي احترام إنسانية وعقول مواطني المنطقة ـ وبالمقابل فان من علامات احتقار الإنسان العربي تزداد المزاعم حول عدم استعداد المنطقة للديمقراطية، واحتياج المواطن العربي لعقود وأجيال حتى يستحق حريته. 

وإذا كانت الولايات المتحدة تريد شراكة حقيقية مع العرب فان عليها أن تختار بين صداقة الشعوب وصداقة جلاديها. 

أميرة ابراهيم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الولايات المتحدة عليها أن تختار بين صداقة الشعوب وصداقة جلاديها.”

  1. مقال رائع يا أختي أميرة إبراهيم وأنا أتفق معك في كل أفكارك ….ولقد صدقت فعلى أمريكا أن تحدد إما السلم أو الخراب فإما صداقة الشعوب أوصداقة جلاديها.

    واصلي نضالك بارك الله فيك ولك من كل الود

  2. الاستاذ مصطفى اسعد اهلا بزيارتك الاولى لمدونتى .. واشكرك على مطالعتك وتعليقك

  3. الاخت اميرة ابراهيم/ شكرا على مداختلك فقد عززت النقاش الحيوي

    تعليق موضوعك اعلاه:انها المصالح والميكافيللية الاخلاقية التي تتعامل بها القوة الغاشمة مع باقي منظومة الدول الغاشمة وغير الغاشمة…ولكن الله يقول: وتلك الايام نداولها بين الناس… ولتنظر امريكا الى دول الباطل اين هي الآن؟؟

  4. الاستاذ الصحفى محمد عقل اهلا بك وبعودة تعليقاتك القيمه على موضوعاتى .. لك منى خالص الشكر والتحية .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 



منذ ولدت و أنت تفخر بالاسلام 


فمتى يفخر الاسلام بك


 


 



  مع خالص شكري وتقديري    


 



منذ ولدت تفخر بالاسلام .. فمتى يفخر الاسلام بك